U3F1ZWV6ZTU4MjAzNDU0Mzk4NjZfRnJlZTM2NzE5NzcxOTM1MjI=

العناصر المكونة للدولة | القانون الدستوري السداسي الثاني

العناصر المكونة للدولة

الدولة هي مجموعة من الافراد يستقرون بشكل دائم فوق اقليم معين و يخضعون لسلطة عليا تمارس سيادتها عليهم ، و هو ما يعني ان الدولة لا تستقيم الا بتوافر ثلاثة عناصر اساسية ؛ هي 

الشعب :

يعتبر عنصر الشعب من المقومات الاساسية لقيام الدولة ، و هو مجموعة من الاشخاص الطبيعيين الذي يشكلون وحدة جماعية متميزة عن الجماعات الاخرى، حيث يرغب الافراد المكونون للشعب في العيش المشترك وفي اقليم معين بهدف تحقيق مصلحة متبادلة و الدفاع عن قيم مشتركة مشكلون بذلك شعبا ، لهم حقوق و واجبات يتمتعون بها على قدر المساواة.
بما اننا نتحدث عن الشخصية المادية للدولة فيكفي ان نقول ان وجوود الدولة ضروري لتكوين هده الشخصية  اما صفات هؤلاء السكان فالأمر ثانوي في هدا الصدد وان كان بالغ الاهمية بالنسبة لتكوين شخصيتها المعنوية 
عوامل الجنس و الثقافة والعادة وهم مقومات تكوين ما يسمى بالأمة الا أنها قد تتكون من عدة مقومات متباينة ومع دالك لا تفقد صفة الدولة 
 سواء وجدت الرابطة المعنوية ام لم توجد من خلال البعد الداخلي ومثل الشعب و الدولة وحدة قانونية تنشأ لخضوع نضام واحدا .

الشعب و سكان الدولة

لفظ السكان يتسع ليشمل كل من يقيم على ارض الدولة سواء كان مواطنا او اجنبيا ، اي سواء كان يحمل جنسيتها او لا يحملها
الشعب الاجتماعي و الشعب السياسي يقصد بالشعب بالمدلول  الاجتماعي مجموع الأفراد المقيمين على إقليم الدولة و المتمتعين بجنسيتها سواء كانوا مقيمين على اقليمها ام خارجه، و يشكل هذا المدلول الركن الاول من اركان وجود الدولة.
- اما الشعب بالمدلول السياسي فيراد به مجموع الافراد المتمتعين بجنسية الدولة و يتمتعون بنفس الوقت بحقوقهم السياسية أي الذين يتمتعون بحق الانتخاب.
الاختلاف و تقارب  بين المدلولين ومن حيث الاختلاف يتجلى في كون ان المدلول الاجتماعي اوسع و اشمل من الشعب بمفهومه السياسي الذي يستبعد فئات متعددة من افراد الشعب ، بحكم مركزهم القانوني او بطبيعة المهنة.
اما اوجه التقارب تتضح بشكل ان نطاق الشعب السياسي يضيق و يتسع تبعا لمدى التمتع بالحقوق السياسية و تبعا لنظام الاقتراع

التمييز بين افراد الشعب و الاجانب :

يقصد بسكان الدولة مجموع الافراد المقيمين على اقليم الدولة سواء كانوا من شعبها او من الاجانب الذين لا تربطهم بالدولة رابطة الولاء حيث لا ينتسبون الى جنسيتها 
ونظرا لأهمية الجنسية باعتبارها تفيد الولاء لدولة معينة و تمكن الافراد من حقوق المواطنة ، و يمكن الحصول على الجنسية الدولة بطرق متعددة 
* فعلى الصعيد الداخلي يتمتع الافراد الذين تربطهم بالدولة رابطة المواطنة كونها يحملون جنسيتها ، بالحقوق المقررة في القانون الوطني للدولة مثل حق الترشيح و التصويت للانتخابات و تولي الوظائف العامة و حرية الاستقرار... 
* اما على الصعيد الدولي فتكمن اهمية الجنسية في تنصيب الدولة نفسها مدافعة عن مواطنيها ضد اي ضرر ناتج عن خرق قاعدة قانونية دولية، لتتدخل لحمايتهم دبلوماسيا و للمطالبة بحقوقهم اذا ما عجز رعاياها عن الحصول عن تعويض من سلطات الدولة الملتزمة بالمسؤولية..
و من هنا فان  لا تستطيع اللجوء الى ممارسة الحماية الدبلوماسية الا بتوافر شرطين اخرين الى جانب شرط الجنسية و هما : 
- شرط الايدي النظيفة : حيث يجب ا ن لا يكون قد صدر من الشخص المضار ما يعتبر مخالفة للقانون الدولي و يكون سلوكه سليما. 
- شرط استنفاذ طرق التظلم الداخلية : لكي تمارس الدولة حقها في حماية رعاياها ان يكونوا قد استنفدوا كافة وسائل التقاضي الداخلية ، و ذلك حتى يتسنى للدولة المسؤولة الفرصة لكي تعوض الضرر الذي اصاب الاجنبي،.
2 الشعب و الأمة يسود على افراد الشعب الانسجام المعنوي المبني على الجنس و الدين و اللغة و العادات و التاريخ المشترك تكون الامة  واحدة 
الا ان التصورات اختلفت فيما بينها خاصة حينما حاولت تحديد الخصائص التي ينبغي ان تكتسيها الجماعات الانسانية 
- التصور الموضوعي )النظرية الالمانية(: يتأسس التصور الالماني على نوع من الحتمية، فالأمة بناء على هذا التصور هي حصيلة او انتاج ضروري لعناصر موضوعية مثل الجغرافيا ، اللغة، الدين، الايديولوجيا، وبشكل خاص العرق، 
- التصور الارادي )النظرية الفرنسية ( : تبنى هذه النظرية ا الامة  على انها نتاج لعوامل معقدة التي تنشأ تحت تأثير عناصر  مختلفة حيث ان الاطروحة الفرنسية ترفض وجود فكرة العوامل الحاسمة فلا شك انه لا يمكننا اغفال العوامل الحسية من العرق و اللغة و الدين لكن يجب ان نغفل العناصر الروحانية والتواتر المشترك من الذكريات 
3- الامة و الدولة   
* التلازم بين الامة و الدولة: يعتبر أغلبية رجال الفكر السياسي الغربي أن الأمة هي نتيجة لعملية تطور التاريخي طويل اكتمل قبل نشوء الدولة . فضهرت هده الاخيرة بعد دالك من اجل مركزة الأمة سياسيا و قانونيا 
* حق الشعوب في تقرير مصيرها : ارتبطت حركة الاستعمار التي انطلقت عشية الحرب العالمية الثانية سيشكل الاعتراف بحق الشعوب في تحديد مصيرها . بالرغم من اهمية هذا المبدأ فان عمله على الارض الواقع ارتباط باحترام الحدود التي رسمها المستعمر . ولا يستعمل هذا المبدأ الا في الحالات الاستثنائية ترابط بالمستعمر اما الاضطهاد او القمع 
* حق القوميات : ان التأكيد على ان الترابط بين الدولة و فكر الامة يرتبط بشكل قوي بعد التورة الفرنسية 1789 حيث ركزت هذه التورة على مبدأ السيادة للامة

 المقتربات المفسرة لنشأة الدولة :

الفرع الاول : المقترب الفلسفي يهتم بتفسير اصل نشأة الدول و اهم ما يميزه انه يقدم تحليل مجردا نوعا ما في تصوره لظاهرة نشوء الدولة ومعه السلطة السياسية . التي يعتبرها هي نتيجة الإرادة
أولا-النضرية الدينية : الارادة فوق البشرية  تنبني هذه النظرية على اطروحة مفادها ان الدولة هي  نظام قدسي فرضه الله لتحقيق الغاية بتقديس السلطة العامة التي هي من حقوق الله و حده، و هو الذي يختار من ينوب عنه لممارسة السلطة و لتدبير امور الناس. و هذه النظرية عرفت ثلاث مستويات: 
 نظرية الطبيعية الالهية للحاكم يهيمن عليها المنظور الديني الممزوج بالسحر و الاسطورة على جميع انواع النشاط البشرية حيت كان الانسان البدائي يهرع الى القوة الخفية عليا التماسا للامت و الطمأنينة و طالبا للعون على مواجهة الحياة و عواملها . فهذه النصرية يجب ان تكون فيها سلطة الحاكم المقدسة مطلقة و غير مقيدة بأي قيد  
نظرية الحق الالهي مباشر تجعل الحاكم مختار بطريقة مباشرة من الله لمباشرة شؤون السلطة فالاختيار هنا تم بعيدا عن الأفراد بل هو امر الهي خارج عن ارادتهم وبالتالي فما دلم الحكام يستمدون سلطتهم من الله فقد اوجب طاعتهم لأن في مخالفتهم معصية الله
 نظرية الحق الالهي غير المباشرهي تطور لنظرية الإلهي المباشر نشأت اثر الصراع الديني بين الدولة و الكنيسة . في العصور الوسطى وكان الغرض منها رغبة رجال الدين في الحد من سلطة الحكام الذين يمارسونها
ثانيا نتيجة لفعل ارادي للأفراد : العقد الاجتماعي   ان الدولة ظاهرة ارادية تأسست نتيجة اتفاق ارادي ووعي بسبب مجموعة من الناس الحرصين على الدفاع بشكل افضل عن مصلحتهم و ضمان حريتهم في اطار المجتمع ان الارادة عي اساس العقد الاجتماعي الذي من خلاله سيتخلى الافراد على الحالة الطبيعية بهدف تأسيس الدولة و التي سينضمون في اطارها في شكل جماعات سياسية و يخضعون لحاكم واحد مشترك ان هذه الفكرة التي تأسست حول نظريات العقد الاجتماعي تقوم علىً فرضتين :
 الاولى تتمثل في الخالة الطبيعية الخالية من القوانين المدنية حيث تسود شكل للحياة في التجمع انساني بلا دولة 
الثانية : يجسدها العقد باعتباره اتفاق بين الأفراد الذين اختاروا عبره وعي قصد الانتقال من الحالة الطبيعية الى حالة المجتمع المدني الدي يوفر لهم شروط العيش السليم 
1-  - طوماس هوبز كانت لطوماس رؤية متشائمة لحياة الأفراد الأولى قبل وجود الجماعة المنضمة . هي بؤس و شقاء و حرب و كفاح حتى الموت . فالإنسان مدفوع بغرائزه و حبه لذاته بالفطرة . لأن العيش في حالة حرب دائمة و سعي المستمر لتحقيق مصالح الشخصية على مصالح الغير لذا فقد اراد الأفراد الانتقال من حياة الشقاء الى حياة الأمن و السلام مدفوعين بغريزة حب البقاء و الخوف من الموت . وكانت وسيلتهم لتحقيق عقد الاجتماعي هي تنازلهم عن كافة مصالحهم لشخص معين يتولى حكمهم و حمايتهم
2-  - جون لوك يعتبر لوك ان العقد الاجتماعي هو اساس في بناء مجتمع سياسي و هو الوسيلة التي يتم اعتمادها من قبل الأفراد للانتقال من حياة البدائية الى الجماعية المنضمة اذ انه يختلف مع طوماس في تقويم الأفراد في حياتهم الفطرية الأرلى التي كان يعيشون فيها قبل انتقال للمجتمع المدني . حيث يرى لوك ان الملكية الخاصة موجودة في حالة طبيعية و انها سابقة المجتمع المدني . ان غاية القيام بهذا الأخير هي المحافظة على هذه الملكية التي تعني حق الحياة و حرية التملك 
3 – جون جاك روسو  ينطلق من نفس نظرية "هوبز" و "جون لوك" اي من فكرة العقد الاجتماعي و الحالة الطبيعية ، فالإنسان بطبعه حر ، لكن هناك اختلاف بين الفيلسوفين السابقين، ف"جون جاك روسو" يعتبر ان الانسان له فطرة خيرة طبيعية لكنها تغيرت و تحولت بفعل المؤسسات الاجتماعية و المدنية و جعلت من الانسان شريرا. اما اطراف العقد بالنسبة "لروسو" هم افراد المجتمع و الارادة العامة ، فالأفراد لا تتعاقد الى مع هذه الارادة التي تعبر عنه ، و هذه الارادة هي التي تأسس السلطة.
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة