U3F1ZWV6ZTU4MjAzNDU0Mzk4NjZfRnJlZTM2NzE5NzcxOTM1MjI=

مادة مدخل العلوم القانونية السداسي الاول من القانون المغربي

المدخل للعلوم القانونية

مقدمة :


للقانون مصطلحاته الخاصة التي يجب الاستئناس بها، و هي مصطلحات قليلة التداول في المعاملات اليومية مثل " التقادم/الاكراه البدني/ الحقوق العينية ..." او تستعمل في غير محلها من طرف عامة الناس " الخلط بين الغلط و الخطأ / و الخلط بين الحبس و السجن .... "، أمام كل هذه الافكار المبهمة تساهم " مادة المدخل الى العلوم القانونية " في رفع ذلك الابهام، و هو ما يجعلها من اهم المواد التي تدرس في شعبة القانون. 

: الدراسات القانونية

لفهم القانون لابد من الاحاطة الى جانب العلوم القانونية ببعض العلوم المرتبطة بالقانون، يمكن ان نمثل لها : 
1- فلسفة القانون 
2- تاريخ القانون 
3- القانون المقارن 
4- علم الاجتماع القانوني 
5- الاقتصاد السياسي 
6- علم السياسة 
7-  علم الادارة

اولا – فلسفة القانون 

فلسف القانون في البداية كانت عبارة عن جزء من الاجزاء المكونة لعلم الاخلاق، و ظهر الفرق بينهما في القرن الثامن عشر حين ميز العلماء بين العدالة و التي تضع الدولة قواعدها و بين فكرة الاخلاق و هي عبارة عن التزام داخلي يصدر عن ضمير الفرد، و هذا ما أدى الى ظهور علم يسمى بفلسفة القانون يتولى دراسة الاسس القانونية التي تمكن الانسان من تحديد الحقيقة القانونية دون اعتبار الزمان و المكان المطبق فيه.

ثانيا – تاريخ القانون 

يهتم تاريخ القانون بدراسة المؤسسات القانونية التي كانت سائدة في الماضي، كما هو الشأن بالنسبة لقواعد قانون حمورابي الذي ظهر في عهد البابليين و التي مازالت سارية الى غاية اليوم مثل عقد الشركة و عقد الوكالة بالعمولة، كذلك اذا قارنا قواعد التنظيم القضائي المطبقة اليوم في المغرب مع تلك التي كانت سائدة في عهد القضاء الاسلامي مثل قاعدة الصلح و قاعدة البينة على المدعي و اليمين على من انكر.

ثالثا – القانون المقارن 

يهتم القانون المقارن بالمقارنة بين قانونين او اكثر للوقوف على اوجه التشابه و الاختلاف و هو مقارنة بين قانون ساري المفعول في بلد معين و بين ذلك المطبق في بلد اخر.

رابعا – علم الاجتماع القانوني 

يعتبر علم الاجتماع القانوني فرع من علم الاجتماع، و كما يدل عليه اسمه يقتصر على دراسة الوقائع و الظواهر و المؤسسات ذات الطبيعة القانونية من خلال تحليل الوثائق القانونية و العمل القضائي و استطلاع الرأي، من اجل التوصل لمساعدة المشرع في فهم سلوكات المواطنين، و في هذا الاطار يمكن الاشارة الى الدور الذي يلعبه المجلس الاقتصادي و الاجتماعي و البيئي في ابداء الرأي حول مشاريع القوانين المعروضة عليه، و الذي تتألف تركيبته من فئة الخبراء و ممثلي النقابات و فئة الهيئات و الجمعيات المهنية.

خامسا – الاقتصاد السياسي

ابتدأ هذا العلم بالربط بين الاقتصاد و السياسة، ثم توسع ليشمل حتى العلوم الاجتماعية لمعرفة السلوكيات داخل المجتمع و ربطها بالسياسة و الاقتصاد، فمثلا لتشجيع الاستثمار في قطاعات معينة يمكن اصدار قواعد قانونية تقرر اعفاءات ضريبية او جمركية، او الزيادة في الاجور في قطاعات بحاجة الى يد عاملة.

سادسا – علم السياسة

يهتم علم السياسة بالحياة السياسية، و نظرا لصلة هذا العلم الوثيقة بالمجتمع، فان الترابط بينه و بين علم القانون تظهر على عدة مستويات، فالقانون يرتبط بعلم السياسة حين يتولى نظام الحكم في الدولة، و تنظيم السلطات التنفيذية و التشريعية و القضائية، و علاقاتها ببعضها البعض، و هذا هو مجال القانون الدستوري، كما ان للقانون التجاري علاقة و وطيدة بعلم السياسة تتمثل في مراعاة المشرع للمبادئ السائدة في البلد حين وضعه للنصوص القانونية، كما هو الشأن بالنسبة للمشرع الفرنسي الذي انتقل عقب قيام الثورة من الاخذ بالنظرية الشخصية التي تجعل القانون التجاري قانون التجار، الى النظرية الموضوعية التي تجعل القانون التجاري قانون العمل التجاري.

سابعا – علم الادارة 

يهتم علم الادارة بدراسة سير الادارة العمومية، و الوسائل الكفيلة لتحقيقها لاحسن النتائج، و يرتبط علم الادارة بالقانون حين يتولى تنظيم عمل السلطات الادارية و نشاطها، و تحديد التنظيم الاداري في الدولة و طرق تعيين المواظفين، و ما يتمتعون به من حقوق و واجبات. 

: مفهوم القانون

ان الانسان لا يستطع العيش منفردا، فهو كائن اجتماعي بطبيعته، غير ان العيش داخل مجتمع يتكون من مجموعة من الافراد، من شأنه ان ان يؤدي الى تعارض مصالحهم، فينتشرالاضطراب و الفوضى، و لدرء مثل هذا الوضع، كان لابد من وضع قواعد تنظم سلوك الافراد داخل المجتمع، و تحدد ما يجب فعله، و ما يتعين تركه، مع اقرارها بجزاءات توقعها سلطة عليا على المخالف، هذه القواعد يطلق عليها اصطلاح "قانون" و لتحديد معنى هذا الاصطلاح، سنتناول تعريف القانون ( المبحث الاول )، و تحديد خصائص القاعدة القانونية  ( المبحث الثاني )، و اهدافها ( المبحث الثالث )، تم تمييزها عن القواعد الاجتماعية الاخرى ( المبحث الرابع )  

 : تعريف القانون 

للفظ القانون معنى لغوي شائع يطلق على كل قاعدة ثابتة و مرتكزة في عقول الناس، كما هو الشأن بالنسبة لقانون الجاذبية الذي يقصد به القاعدة التي تستند الى تساقط الاشياء بشكل سريع على الارض، فضلا عن ذلك يوجد معنى اصطلاحي لعبارة القانون، و هو اما معنى اصطلاحي عام او معنى اصطلاحي خاص.
فالقانون في معناه الاصطلاحي العام يقصد به مجموع القواعد التي تنظم سلوك الافراد في المجتمع توجب عليهم احترامها، وترفق بجزاء على المخالفين.
اما القانون في معناه الاصطلاحي الخاص فيقصد به مجموعة من القواعد القانونية الصادرة عن السلطة التشريعية لتطبق في ميدان معين.

: خصائص القاعدة القانونية

تتجلى خصائص القاعدة القانونية في كونها اجتماعية (المطلب الاول)، و قاعدة عامة و مجردة ( المطلب الثاني )، و قاعدة تنظم سلوك الافراد داخل المجتمع ( المطلب الثالث )، و قاعدة ملزمة ( المطلب الرابع )، و قاعدة ثابتة و مستقرة  ( المطلب الخامس )، و قاعدة متطورة ( المطلب السادس ).

 القاعدة القانونية قاعدة اجتماعية :

اذا كان المجتمع ضروري لعيش الانسان، فان القانون بدوره يعد ضروريا لاستمرار الحياة داخله، حيث يتولى تنظيم و تحديد القواعد التي يتعين على الافراد احترامها، هذا التلازم بين القانون و المجتمع، جعل القاعدة القانونية بوصفها الخلية الاساسية التي يتكون منها القانون و تتميز بكونها قاعدة اجتماعية.

 : القاعدة القانونية قاعدة مجردة و عامة 

يتكون القانون من مجموعة من القواعد تتميز بكونها ذات صبغة مجردة و عامة، فالقول بان القاعدة القانونية مجردة معناه ان تتضمن عبد صياغتها خطابا موجها الى كل شخص تتوافر فيه صفة معينة، و تتناول كل واقعة تتوفر فيها شروط محددة، لا شخصا بذاته او واقعة بعينها.
اما اعتبارها عامة فمعناه ان تطبيقها يسري على كل شخص او واقعة تتوافر فيها شروط التطبيق، لذا على المشرع ان يضع القاعدة القانونية بشكل مجرد يجعل تطبيقها عاما يسري على كل المخاطبين بها.

: القاعدة القانونية تنظم سلوك الافراد في المجتمع 

يتكون القانون من مجموعة من القواعد القانونية يتوجه بواسطتها المشرع بخطابه الى الافراد في شكل امر او تكليف يتعين احترامها، و هو ما يؤدي الى تنظيم سلوك الافراد في المجتمع.

: القاعدة القانونية قاعدة ملزمة 

تتميز القاعدة القانونية بكونها ملزمة، اي مقرونة بجزاء توقعه السلطة العامة على المخالف، ووجود الجزاء ضروري لفرض احترام القانون من طرف المخاطبين به، فأداء الضرائب مثلا لن يتحقق لو لم يعلم المكلف بان عدم ادائها في الاجل المحدد سيترتب عنه اداء غرامات مالية الى جانب مبلغ الضريبة الاصلي، و الجزاء قد يكون جنائيا او مدنيا او تأديبيا.
الجزاء الجنائي : قد يمس حياة المحكوم عليه كعقوبة الاعدام، و قد يسلب حريته كعقوبة السجن المؤبد و السجن المؤقت و الحبس او الاعتقال كل هذا حسب الجناية او الجنحة او المخالفة، و قد يأتي كذلك في شكل تقييد حرية التنقل كالاقامة الاجبارية، او يجرد من الحقوق الوطنية كالحرمان من ان يكون ناخبا او منتخبا...
الجزاء المدني : يتخذ الجزاء عدة اشكال كالبطلان، و الابطال، و التعويض، و اعادة الاشياء الى حالها.
* البطلان / هو الجزاء الذي يقرره المشرع  بسبب عدم توفر ركن من اركان العقد 
*  الابطال / فهو الجزاء الذي يرتبه المشرع بسبب الاخلال بشرط من شروط صحة العقد 
* التعويض / اما ان يكون عينيا يقصد به امكانية ازالة كل اثر عن مخالفة القانون.
الجزاء التأديبي : يمكن ام يكون على شكل انذار و توبيخ

 : القاعدة القانونية قاعدة ثابتة و مستقرة

من اجل ان تحقق القاعدة القانونية لغاية تنظيم سلوك الافراد في المجتمع، يجب تكون ثابتة و مستقرة حتى يتسنى للمخاطبين بها التعرف عليها و الامتثال لاوامرها، و لضمان صفة الثبات و الاستقرار لا ينبغي التسرع في اصدار القوانين، حتى لا يتعرض القانون للتغيير  المستمر، في هذا الاطار يمكن الاشارة الى دور المجلس الاقتصادي و الاجتماعي و البيئي في مجال اضفاء طابع الثبات و الاستقرار على القاعدة القانونية من خلال مهامه، غير ان القول بكون قاعدة قانونية معينة قد صارت ثابتة و مستقرة لا يمكن ان يتحقق بمرور مدة زمنية محددة، لكون هذه المدة تختلف من قاعدة لاخرى حسب تفعيل المراقبة و العقاب، نجد مثلا المقارنة بين منع مسك الهاتف اثناء القيادة و التي وردت في مدونة السير لسنة 2010 و منع التدخين في الاماكن العمومية الصادرة في الظهير الشريف لسنة 1995، فرغم ان القاعدة الاولى حديثة نوعا ما مقارنة بالقاعدة الثانية فان ثبات و استقرار الاولى تم في وقت وجيز مقارنة مع القاعدة الثانية.

 : القاعدة القانونية قاعدة متطورة 

اذا كان الثبات و الاستقرار التي تميز القاعدة القانونية يحول دون تعرض القانون للتغيير بشكل مستمر، فان تطور القاعدة القانونية يعني مسايرة هذه القاعدة لكل المستجدات التي يعرفها المجتمع.
المبحث الثالث : اهداف القاعدة القانونية 
للقاعدة القانونية عدة اهداف يمكن اجمالها في فرض النطام داخل المجتمع ( المطلب الاول )، و ضمان توازن بين مصالح الافراد و المجتمع ( المطلب الثاني )، و تحقيق استقرار الوضعيات ( المطلب الثالث )، و تحقيق تقدم المجتمع    ( المطلب الرابع ).
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة